محمد بن عبد الله الخرشي

19

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

النَّاسِيَ وَالْجَاهِلَ بِخِلَافِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ أَبَانَ رَأْسَهَا بِذَبْحِهَا جَهْلًا أُكِلَتْ اتِّفَاقًا اهُوَ الضَّمِيرُ فِي قَصْدِهِ لِلْإِبَانَةِ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الِانْفِصَالِ وَلِذَلِكَ أَعَادَ الضَّمِيرَ مُذَكَّرًا وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ ابْتِدَاءً يُرِيدُ وَقَدْ حَصَلَ مَا قَصَدَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْكَلَامِ ( ص ) وَدُونَ نِصْفٍ أُبِينَ مَيْتَةً إلَّا الرَّأْسَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْكَلْبَ أَوْ الْبَازَ إذَا قَطَعَ مِنْ الصَّيْدِ دُونَ نِصْفِهِ وَلَمْ يَبْلُغْ مَقَاتِلَهُ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تُدْرَكَ ذَكَاتُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الدُّونَ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ وَيُؤْكَلُ مَا عَدَاهُ اتِّفَاقًا فَلَوْ أَبَانَ الْجَارِحُ مِنْ الصَّيْدِ دُونَ نِصْفِهِ إلَّا أَنَّهُ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ كُلُّ جَمِيعِهِ لِأَنَّ الصَّيْدَ لَا يَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ أَبَدًا وَلِهَذَا لَوْ أَبَانَ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ رَأْسَ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَ رَأْسِهِ وَكَذَلِكَ إذَا ضَرَبَهُ الْجَارِحُ فَقَطَعَهُ نِصْفَيْنِ وَقَوْلُهُ أَبَيْنَ أَيْ انْفَصَلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمُتَعَلِّقٍ بِجِلْدٍ أَوْ بِيَسِيرِ لَحْمٍ ( ص ) وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا رَآهُ جَمَاعَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ فَبَادَرَ أَحَدُهُمْ وَأَخَذَهُ أَوْ بَادَرَ غَيْرُهُمْ وَأَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ لَا لِمَنْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ لَهُ فَلَوْ تَدَافَعُوا عَنْهُ وَلَمْ يَدَعْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَصِلُ إلَيْهِ قُضِيَ بِهِ لَهُمْ خَوْفَ أَنْ يَقْتَتِلُوا عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ فَبَيْنَهُمْ ) ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت هَذَا إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ غَيْرِ مَمْلُوكٍ وَأَمَّا بِمَمْلُوكٍ فَلِرَبِّهِ اه - . وَالْمُرَادُ بِالتَّنَازُعِ التَّدَافُعُ وَلَوْ قَالَ وَإِنْ تَدَافَعَ قَادِرٌ وَكَانَ أَحْسَنَ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ هُنَاكَ تَنَازُعٌ مِنْ غَيْرِ تَدَافُعٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ نَدَّ ) إلَى أَنَّ الصَّيْدَ إذَا هَرَبَ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي هَرَبَ مِنْهُ مَلَكَهُ بِصَيْدٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ صَائِدِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ ( وَلَوْ مِنْ مُشْتَرٍ ) ثُمَّ اصْطَادَهُ شَخْصٌ آخَرُ فَهُوَ لِلثَّانِي الَّذِي اصْطَادَهُ لَا لِمَنْ هَرَبَ مِنْهُ وَسَوَاءٌ طَالَ مَقَامُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَظَاهِرُهُ طَالَ زَمَنُ نُدُودِهِ أَمْ لَا وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ إنَّهُ لِلْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَحْيَا مَا دَثَرَ مِمَّا أَحْيَاهُ غَيْرُهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ بِإِحْيَاءٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَأَمَّا لَوْ أَحْيَا أَرْضًا وَدَثَرَ مَا أَحْيَاهَا بِهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي اه‍ بِالْمَعْنَى وَحِينَئِذٍ فَتَلْتَفِتُ النَّفْسُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الصَّيْدَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَوْزِ صَائِدِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ إلَّا بِعُسْرٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُ فِيهِ مِلْكٌ بِخِلَافِ مَا أَحْيَاهُ بِالْبِنَاءِ ثُمَّ دَثَرَ الْبِنَاءُ ( ص ) لَا إنْ تَأَنَّسَ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا كَانَ قَدْ تَأَنَّسَ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ فَأَخَذَهُ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ وَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَيَغْرَمُ لِلثَّانِي أُجْرَةَ تَعَبِهِ وَنَفَقَتِهِ فِي تَحْصِيلِهِ وَالْوَاوُ فِي وَلَمْ يَتَوَحَّشْ وَاوُ الْحَالِ وَاعْتَرَضَ إعْطَاءَ الْأُجْرَةِ لِلثَّانِي بِمَسْأَلَةِ -